الشيخ محمد تقي الآملي

66

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

إذا مات المالك وكان عليه دين فإما ان يكون مستغرقا أولا ، وعلى التقديرين فإما يكون الموت بعد تعلق الوجوب بالنصاب أو قبله ، وبعد ظهور الثمرة أو قبل ظهورها أيضا فههنا صور . ( الأولى ) ان يكون الموت بعد تعلق الوجوب بالنصاب ، ويجب إخراج الزكاة حينئذ من أصل المال مع عدم استغراق الدين للتركة وسعة التركة لإخراج الدين والزكاة منها إجماعا كما في المدارك ، ولجميع ما يدل على وجوب الزكاة من العمومات والمطلقات كما أنه يخرج الدين أيضا ثم يؤتى الباقي إلى الوارث ان بقي منها شيء بعد إخراج الدين والزكاة ، ومع ضيق التركة لإخراج الدين والزكاة معا فمع وجود العين التي تعلق بها الزكاة فهل يجب التحاص بين أرباب الزكاة والديان ، أو يقدم الزكاة فإن بقي بعد إخراج الزكاة منها شيء يصرف في الدين ( قولان ) المحكي عن مبسوط الشيخ ( قده ) هو الأول ، والأقوى هو الأخير ، كما عليه الأكثر لتعلق الزكاة بها قبل تعلق حق الديان بها لكون تعلق الزكاة بها في حال حيوة المالك وتعلق حق الديان بها بعد موته ، ولا فرق في ذلك بين أن تكون العين متعلق الزكاة على وجه الملك بإحدى نحويه من نحو الشركة أو الكلي في المعين ، أو على وجه الحق على أنحائه من نحو حق الرهانة أو الجناية أو المنذور له بالعين التي نذر التصدق بها ، خلافا للبيان حيث قال بتقدم الدين على الزكاة لو كان تعلق الزكاة بالعين على وجه الحق ، وما حكى عن المبسوط ضعيف ومع تلف العين وصيرورة الزكاة دينا في الذمة يجب التحاص قطعا لصيرورتها كسائر الديون فتجري مجراها وهذا ظاهر . ( الصورة الثانية ) ان يكون الموت قبل تعلق الوجوب بالنصاب وبعد ظهور الثمرة فإن قلنا إن التركة على حكم مال الميت فلا زكاة لا على الميت ولا على الوارث ، اما الميت فلانقطاع الخطاب عنه بالموت ، وأما الوارث فلعدم الملك ، وإن قلنا بانتقالها إلى الوارث فإن أدوا الدين قبل تعلق الوجوب من مال